
كل شهر بيدخلي حوالي 120 ألف جنيه من إيجارات الشقق اللي بملكها، ولا مليم بيقعد في جيبي، كله بيروح في مصاريف البيت وعلى إيد جوزي ورغم كل ده، في نظره ونظر أهله.. أنا مجرد واحدة عاطلة مبتشتغلش عايشة على قفاه! في رأس السنة دي، حجزت لرحلة لحماتي وحمايا يصيفوا ، واشتريت له هو ساعة ماركه أصلية هدية عشان أفرحه.
عارفين رد فعله كان إيه؟
مسك العلبة وبصلي بقرف ورمالي كلمة كأنها قلم على وشي
أنا أكتر حاجة بأكرهها في حياتي، الشخص العاطل اللي بيحاول يداري خيبته بالفوس!
في الأول لما شريف قال الكلمة دي، افتكرته زعلان من حاجة أو بيفكك ضيقة خلق.
حاولت أبتسم ومديت إيدي بالعلبة براحة
يا شريف دي هدية رأس السنة، أنا بس كنت عاوزة أفرح البيت كله…
قبل ما أكمل الكلمة..
دب بم!
ضرب علبة الساعة بيده طيرها في آخر الصالة، ونزلت اتدشتت على السيراميك!
الصوت ير في البيت كله.
اتسمرت في مكاني. البسمة اتجمدت على وشي وعقلي وقف عن التفكير.
وقف قبالي شريف وعيونه مليانة استحقار
بلاش تمثيل! فاكرة لما تشتريلي ساعة زي دي هعشقك كده يعني؟
طول النهار صايعة لي في الشوارع تحت مسمى بلم الإيجارات.. لا بتطبخي، ولا بتنضفي، ورمية مصالح البيت كلها على الشغالة! إنتي بتعملي إيه في حياتك أصلاً؟
كل كلمة كانت بتنزل زي
-
انا وعيلتى حكايات بسمهمنذ أسبوع واحد
-
حمايا حكايات زهرة حصريمنذ أسبوع واحد
-
بعد أربع بناتمنذ أسبوع واحد
-
رجل عجوزمنذ أسبوع واحد
المشرط في قلبي.. وما سكتش
فاكرة نفسك هانم؟ اتجوزت واحدة لا طايقة تبقى ست بيت ولا نيلة.. طول النهار تفتفي في الفلوس، إنتي لزمتك إيه في العيشة دي؟
سكت.
أنا.. عاطلة وخايبة؟
أنا اللي بصحى كل يوم قبل الساعة 6 الصبح!
اللي شقة يفرقع فيها ماسورة سباكة بأجري أصلحها، واللي السقف عنده ينش بتابع مع الصنايعية، واللي يفضى أروح أعرضها وأكتب عقودها..
25 شقة باسمي في مناطق مختلفة بين شباب الجيزة وفيصل وحدائق الأهرام! من أول ما أدور على زبون، لأكتب العقد، لألم الإيجار، للصيانة.. محدش بيمدلي إيد المساعدة!
فوق كل ده بروح أعمل ماجستير إدارة أعمال MBA في الجامعة الأمريكية بالليل وكل نهاية أسبوع.
من 10 سنين، أول ما اتخرجت، جمعت كل القرشين اللي حوشتهم مع قرشين أهلي واديتهملي كبداية، واشتريت أول شقة صغيرة.
وبإيجارها سددت قسط التانية.. ومن التانية جابت التالتة.. لحد ما بقى معايا 25 شقة بيجيبولي في الشهر حوالي 120 ألف جنيه.
والفلوس دي؟
وعزة جلال الله ما كنت بشيل منها جنيه لنفسي!
مصاريف البيت.. أقساط الشقة اللي قاعدين فيها في التجمع.. قسط العربية بتاعته.. مصاريف دكاترة حمايا وحماتي.. الخروج.. الهدايا..
حتى سفرياتهم كانت من جيبي!
وفي الآخر.. في نظره أنا مجرد واحدة خايبة!
حاولت أتماسك
أنا بس كان نفسي أريح طنط وعمو شوية…
قطع كلامي ببرود يحرِق الدم
بس بقى! فاكرة الرحلات الرخيصة دي هي اللي هتخلي أهلي يحبوكي؟
أنا هجيبهالك من الآخر.. أهلي عمرهم ما طاقوكي! كل يوم طالعالي في دور سيدة الأعمال والمستثمرة، وإنتي في الآخر حتة بت بتلف تلم إيجارات! ولا لكي أي تلاتين لازمة في البيت.
بصيت للراجل اللي واقف قدامي.
ده نفس الشخص اللي كان ماسك إيدي يوم كتب الكتاب وبيحلف إنه هيشيلني جوة عيونه.
دلوقتي باصصلي كأني زبالة!
كمل كلامه
شوفي ستات الناس كده! اللي بتعرف تطبخ وتصون جوزها وتدير بيتها صح.. إنما إنتي؟ جايبة شغالة وطول النهار صايعة برة! مشغولة بإيه إن شاء الله؟ بتعملي شو على مين؟
ساعتها بس فهمت.
هو مش عايز ست بتعرف تكسب وتعتمد على نفسها..
هو عايز واحدة تجري وراه، تخدمه وتلغي شخصيتها وتلغي وجودها عشان تحسسه بإنسانيته!
أخدت نفس عميق
النهاردة ليلة رأس السنة.. بلاش نكدر بعض، ولما الأيام دي تعدي نبقى نتكلم.
ضحك بسخرية
ماشي.. بس قبل أي كلام، في موضوع.
أخويا تامر طالع في دماغه يفتح شركة استيراد وتصدير.. تديلو 500 ألف جنيه يبدأ بيهم، وننسى موضوع النهاردة.
اتسمرت مكانى
كام؟! خمسمية ألف؟!








