
علشان فاتني قطر الجواز جوزوني لواحد غني بس عنده اعاقه زهنيه ، وياريتها جات على كده الابشع ان امه طلبت مني اتصرف معاه واجيب منه طفل علشان تثبت ان ابنها مش ناقصه حاجه ، بس اللي حصل ليلة دخلتنا خلاني سبت البيت وطلعت اجري في الشارع وانا بصرخ بكل صوتي!!!!
كانت كل كلمة «عانس» بتتقال بتدخل في قلبي زي التلمة.. توجع ومتدبحش.
عندي ٣٧ سنة، السن اللي في حارتنا الشعبية البسيطة بيعتبروك فيه كارت واتحرق، بضاعة باظت اتركنت على الرف لمّا سوسة الوقت أكلتها. اختي الصغيره اتجوزت من سنين طويلة، عاشت حياتها وعمّرت بيت، وأنا فضلت قاعدة جنّب أمي وأبويا. مش لعيب مني بس لان كل العرسان بيدوروا على الغنيه او الجميله،واحنا الحمد لله كان الفقر مكلبش فينا، وشكلي مكانش الجميل الملفت اللي يخلي عين راجل تعلق بيه. كنت العادية.. الغلبانة اللي ملهاش صوت ولا ملمح يشد.
-
زوجتي لا تعرف الطبخيوليو 13, 2026
-
خادمه الأمينمارس 14, 2025
كل يوم كان بيمر، كنت بشوف الشفقة في عينين الناس، والزهق في عينين أبويا وأمي، لحد ما جه اليوم اللي اتفتحت فيه باب حارتنا على عربية مرسيدس سودا طولها بعرض الشارع، ونزلت منها ست لابسة عباية شيفون تجيب ثمن بيتنا باللي فيه.
بس المفاجأة مكانتش في الست.. المفاجأة كانت في الشاب اللي نازل معاها.
كان طويل وعريض، جسم راجل في الثلاثينيات، بس ماسك في طرف عباية أمه وموطي راسه، وبيلعب في صوابعه وبيريل زي العيل اللي عنده أربع سنين!
الست دخلت بيتنا المكركب، وبصت للحيطان بقرف، وقعدت على الكنبة المكسورة كأنها قاعدة على جمر. من غير مقدمات، فتحت شنطتها وطلعت منها رزم فلوس.. فلوس كتير أوي، عمري ما شفتها ولا في الأفلام، وحطتها على الترابيزة المخلوعة قدام أبويا.
أبويا عينيه وسعت، وأمي حطت إيدها على بقها مش مصدقة. الست بصتلي بقلة قيمة وقالت بصوت مليان غل وكبرياء:
— «أنا عايزة العروسة دي لابني ده!»
أمي سألتها بذهول: «ابنك ده يا هانم ؟»
الست اتنفست بغضب وقالت والشرار بيطلع من عينيها:
— ايوه ده ماله «ابني اللي شايفينه ده، ربنا ابتلاه باعاقه ذهنية، عقله عقل طفل.. بس أمه ست راجل ومش هتسيب حقه! عندي مرات ابن تانية، سوسة وعقربة، ماشية في البيت تعايرني بيه، وتقول قدام طوب الارض إن مفيش واحدة هترضى بيه، وإنه عالة ومكانه المصحة، وإن كل ثروة أبوه هتورثها هي وجوزها وعيالها عشان هو مالوش لازمة ولا فايدة! أنا بقى جيت أكسر عينها وعين أهلها كلهم.. عايزه أجوزه، واخرس الكل!»
اول ما سمعت كلامها حسيت البيت بيتهد عليا خصوصا لما ملقتش من ابويا وامي اي رفض
أول ما الست مشيت، وقفت قدام أبويا وأمي وبكيت: «أنتم عاوزين تبيعوني لواحد مش فاهم الدنيا؟ ده زي الطفل! هعيش معاه إزاي؟»
أبويا بقى يمسح على رزم الفلوس: «وهو مين يعني اللي هيجيلك يا هانم؟ إنتي نسيتي عندك كام سنة؟ إنتي ٣٧ سنة ! أحمدي ربنا إن فيه حد هيدفع فيكي الفلوس دي، بدل ما تفضلي قاعده تسمعي كلام الناس!»
وأمي كملت عليا وهي بتحسس على كتفي: «يا بت افهمي، دي فرصة عمرك.. هتلبسي الدهب وتاكلي الحمام وتعيشي في عز، أحسن ما يتقال عليكي بارت وعنست في بيت أوبوكي!»
لقيت نفسي لوحدي.. أقرب الناس ليا هما أول ناس باعوني عشان الفلوس. وافقت والموت في قلبي، وافقت وأنا حاسة إن كرامتي جزمة في رجليهم.
وتمت الجوازة.. بسرعة البرق، من غير هيصة ولا فرح يذكر، أخدوني على فيلا كبيرة زي القصر، بس كانت مقبرة رخام باردة.
كنت قاعدة في الصالة الكبيرة بالفستان الأبيض الرخيص اللي جابوهولي، خايفة وبترعش. فجأة، حماتي جرت ابنها من إيده ودخلته اوضه من الاوض
وجات لحد عندي، ومسكتني من دراعي بقوة،.
قالتلي بصوت حاد وزي المشرط:
— «اسمعي يا بت! إنتي هنا مش عشان تتنعنعي ولا عشان تكوني هانم.. إنتي هنا لمهمة واحدة بس! تدخلي الأوضة دي مع ابني، وتتصرفي! تعملي اللي ميتعملش، ، تتشقلبي، المهم عندي إنك تحبلي وتجيبي طفل من ابني في أسرع وقت!فاهمة ولا لأ؟»
أنا دموعي نزلت وسألتها بذهول وصدمة من بين شهقاتي:
— «أحمل إزاي يا هانم؟! إنتي مش شايفاه؟ ابنك زي الطفل الصغير، مش فاهم أي حاجة عن الجواز أصلاً ولا فاهم يعني إيه ست ورجل!»
حماتي برقت عينيها وزعقت في وشي بصوت واطي بس يخوف الشياطين:
— «اخرسي يا بت! أنا ابني سيد الرجالة ، ولازم تخلفوا عيل يكسر عين الأعادي ويعرفهم إن ابني مش ناقصه حاجة! وانتي مش عيله يا اختي وكلها كام سنه ومتنفعيش تجيبي عيال فهمتي ولا أفهمك بطريقتي؟ يلا غوري هو جوة !»
ودفعتني بقسوة ناحية باب
دخلت وراه الاوضه وانا مكسوره ودموعي نازلة مغرقة وشي والفستان الأبيض، مش عارفة أتصرف إزاي في والورطة دي.. أعمل إيه مع راجل بجسم غول وعقل طفل؟ إزاي هتعامل مع الوضع ده؟
بس المصيبة الحقيقية.. المأساة اللي مكانتش على بال بشر.. كانت مستنياني جوة الأوضة أول ما ألتفت!اتجمدت في مكاني! وحلقي نشف من كتر الصدمة والرعب اللي ضرب قلبي، ما نطقتش ولا كلمة.. قلعت جزمتي من رجلي، وفتحت الباب وجريت زي المجنونة على الشارع وانا بصرخ لما صوتي راح من هول اللي شوفته
ماكنتش قادرة أستوعب اللي عيني شايفاه.. الفكرة نفسها شلت عقلي وجمدت في عروقي!
أول ما الباب اتفلق ورايا ودخلت الأوضة، كنت متوقعة ألاقي الشاب ده قاعد على الأرض بيلعب بلعبه، أو خايف وبيعيط زي ما شفته بره مع أمه.. بس اللي شفته جوة كان حاجة تانية خالص.. حاجة يرعب لها شعر الراس!
الشاب اللي كان بره موطي راسه وبيريل وبيمسك في عباية أمه، كان واقف ورا الباب تماماً.. أول ما قفلت، انتصب طوله، وشه اتغير ملامحه ١٨٠ درجة! المياعة والريالة اختفت تماماً، وعينيه اللي كانت تائهة وبتبص للغيط والحيطان بقت مركزة عليا بنظرات صلبة، حادة، وفيها كمية
شر ووعيد تخلي العضم يتكسر!
مسح بقه بإيده بمنتهى الهدوء، وقرب مني بخطوات ثقيلة ومحسوبة.. مش خطوات طفل أبداً، دي خطوات راجل فاهم هو بيعمل إيه كويس أوي!
رفع صباعه على بقه وقال بصوت واطي، بس حاد وزي الفحيح:
— «أوصصص.. ولا كلمة! لو طلعتي صوت واحد، قسمًا بالله أكون ومطير رقبتك قبل ما حد يحس بيكي!»
أنا أترعبت، ركبي خبطت في بعضها ودموعي اتجمدت في عيني. الصوت ده مش صوت عيل عنده أربع سنين، ده صوت مجرم عتيد!
رجعت بضهري لورا لحد ما لزقت في الباب، وشفت إيده بتتمد لورا ظهره.. وطلع من جيبه مطواة حامية، فتحها بتكة مرعبة ورشقة ضوء الوندل لمعت على !
قرب السكينة من وشي، وكان بيتنفس بغضب مكتوم، وقال وهو بيجز على سنانه:
— «فاهمة اللي أمي قالتلك عليه بره؟ لو فكرتي بس تنفذي كلمة واحدة منه، أو تحاولي تقربي مني، هتدفني أرض الأوضة دي! أمي فاكرة إنها بتلعب بيا، وأنا بمثل عليها وعلى الدنيا كلها إني مجنون عشان من قضية وعشان آخد فلوس أبويا من غير ما حد يحاسبني! إنتي مجرد كارت جابوكي عشان يسدوا بيه لو اتكلمتي أو فتحتي بؤك بحرف واحد للست دي إن عاقل.. وأقول جالي تشنجات وما حدش هيعرف يحاسب مجنون!»
الصدمة كانت أكبر من طاقة عقلي على الاستيعاب.. الراجل مش مجنون! الراجل بيمثل الاعاقة الذهنية عشان يهرب من عقاب جناية، وبيمثل على أمه والناس، وعايش دور الضحية وهو التعبان الكبير! والأبشع من كده، إن أمه جيباني للموت برجليا!
حسيت إن الهوا اتسحب من
الأوضة، قلبي كان بيلطش في قفصي الصدري زي العصفور المذبوح. السكينة كانت على بعد سنتيمترات من رقبتي، وعينيه كان فيها موت صريح.
هو لف ضهره لحظة عشان يحط السكينة على الكومودينو ويقفل الشباك، وفي اللحظة دي بالضبط.. غريزة البقاء هي اللي تحركت فيا. ما فكرتش، ما حسيتش بنفشي.. خعت الجزمتي الكعب من رجلي في ثانية، وبأقصى قوة عندي ضربت أكرة الباب وفتحت!
طلعت أمتد في الممر، وهو صرخ ورايا بصوت مكتوم: «تعالي هنا يا بنت الكلب!»
بس أنا ما بصيتش ورايا.. جنيت! نزلت السلم الرخام بتاع الفيلا وأنا حافية، الفستان الأبيض عائق في رجلي، شديته وبقيت أجري وأصرخ بكل ما في حنجرتي من صوت:
طلعت تجري من باب الفيلا الكبير، الغفر بره اتصدموا من منظري.. عروسة بالفستان الأبيض حافية بتصرخ وب any جري في الشارع الضلمة! حماتي طلعت على صوت الصريخ ووقفت في البلكونة تزعق، بس أنا ما وقفتش.. فضلت أجري وأصرخ في الشارع المقطوع اللي حوالين الفيلا، لحد ما حنجرتي اتشرخت والناس بدأت تتجمع على صريخي.
وقفت في وسط الشارع وأنا بنهج والدنيا بتدور بيا، وقعت على ركبي، والناس التمت عليا..
— «مالك يا عروسة؟ في إيه؟ مين بيجري وراكي؟»
كنت بصرخ وبقول بصوت مقطوع من العياط:
— «البيت ده فيه شيطان! ابنها مش مجنون.. ابنها عاقل ! ابنها كان حاطط!»
في لحظتها، عربية الفيلا جات طايرة، ونزلت منها حماتي ومعاها الغفر، وجات عليا بغل وهي بتحاول تمسكني وتغطي على قدام الناس:
— «امسكوها يا جدعان! معلش يا جماعة.. العروسة جربت صدمة عصبيّة.. البنت اتفاجأت بحالة ابني وتعبت في عقلها! امسكوها نرجعها البيت نجيب لها الدكتور!»
الناس بدأت تتهامس، وحماتي كانت هتشدني بالقوة ترجعني ده تاني، بس في اللحظة دي.. خرج من بين الناس راجل كبير، شكله هيبة وراجل حارة جدع، وقف وشها وقال بصوت جهوري:


