علم

قطر الجواز حكايات زهرة

— «استني عندك يا هانم! البنت بتصرخ وبتقول حط  على رقبتها.. حد يطلب البوليس فوراً والمطافئ والمطافئ تتحرى!»
​حماتي اتوترت وشها جاب ألوان، وقالت برعب محاول تحفيه:
— «بوليس إيه يا راجل إنت؟ دي مسائل عائلية وبنتنا وتعبانة في عقلها!»
​أنا صرخت وأنا ماسكة في جلابية الراجل الجدع ده:
— «والله العظيم ما مجنونة! والله العظيم ابنها عاقل وكانعشان خايف أقول إنه بيمثل المجننة عشان يسرب من قضية ! فتشوا أوضته هتلاقوا السكينة على الكومودينو وهتلاقوا حقيقته!»
​الكلمة دي وقعت على حماتي زي الصاعقة.. وشها اصفر وبقت تبص حواليها برعب. الناس في الشارع اتغيرت نظراتهم، والراجل الجدع طلع تليفونه وطلب النجدة فوراً.

​خلال دقائق، كانت عربيات البوليس مالي الشارع بظباطها وسريناتها اللي بتلعلع. الظابط نزل ودخل الفيلا مع قوة، وأنا دخلت معاهم وأنا بترعش ومستخبية ورا أمن البوليس.
​أول ما الضابط دخل الأوضة، كان الشاب يحاول بلهفة يداري  وبيرجع يعمل حركة الريالة والطفولة تانى. . بس كان الوقت فات! الضابط شاف ، ولما واجهوه بالاتهام وضغطوا عليه ومسكوا تسجيلات كاميرات المراقبة الداخلية اللي حماتي كانت حاطاها في الصالة ومن غير ما تعرف كشفت حركته الطبيعية وهو داخل.. اتكشف المستور كله!

​ابنها اتعقل واقتادوه للقسم عشان يتفتح ملفه القديم وتحقيقات جديدة، وحماتي اتأذت بتهمة التستر والتزوير وإخفاء مجرم  عليا!
​رجعت لبيت أبويا في نفس الليلة.. بس المرة دي مش العروسة المكسورة ولا العانس اللي ملهاش قيمة.
دخلت بالفستان المتبهدل والممزق، ورميت باقي فلوسهم اللي أبويا كان حاططها في الصالة تحت رجليه.
​بصيت لأبويا وأمي اللي كانوا واقفيين مصدومين ومش فاهمين حاجة، وقولتلهم بصوت ثابت مليان وجع وقوة في نفس الوقت:
— «الفلوس اللي كنتم عايزين تبيعوني عشانها.. كانت تمن كفني! ابنهم كان أمني جوة ! من النهاردة أنا ماليش أهل باعوني بالرخيص.. أنا هشتغل وأصرف على نفسي، وعنست أو ما عنستش، كرامتي وراسي مرفوعة، وأحسن بكتير من إني أكون جثة في بيت ناس معندهمش رحمة!»

​أبويا طأطأ راسه وما قدرش يرد بكلمة، وأمي قعدت تبكي بدل الدموع  من الخزي والعار.
​ومن اليوم ده، حياتي اتغيرت. نزلت اشتغلت، وكافحت، وعرفت إن القطر اللي يفوتك وأنت سليم ومرفوع الراس.. بكتير أحسن من قطر يفركك ويقتلك وأنت ساكت عشان خايف من كلام الناس.
​العنوسة مش عيب ولا.. العيب الحقيقي هو إنك تبيع نفسك للي ما يسواش، عشان ترضي مجتمع ما بيرحمش!

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى