
العملية استمرت خمس ساعات ونص. كل غرزة، كل حركة، كانت محسوبة. ما كانش في مكان للغضب، ولا للانتقام، ولا حتى للتفكير. كان في بس التركيز المطلق على إنقاذ حياة.
لما خلصت آخر غرزة، وقفلت القفص الصدري، وشفت القلب بيدق بانتظام على الشاشة، حسيت براحة.
-
اختي التوأممنذ 3 أيام
-
بابا حط حاجه في الشاي لماما حكايات نور محمدمنذ أسبوعين
-
حماتي كل ما اطبخمنذ أسبوعين
-
اخويا عنده متلازمة داونمنذ أسبوعين
“العملية انتهت. العلامات الحيوية مستقرة. هننقلها للعناية المركزة.”
خرجت من غرفة العمـ,ـليات، شلت الكاب والماسك.
العيلة كلها قامت. كريم جري ناحيتي، عينيه حمرا، وشه متعب.
“ليلى… أمي…؟”
“العملية نجحت بفضل الله. عملنا ترقيع لشريانين تاجيين وصلّحنا الصمام التاجي. حالتها مستقرة دلوقتي، بس الـ ٤٨ ساعة الجايين حرجين. لو عدّوا بسلام، هتكون بخير إن شاء الله.”
حماها مسك إيدي وباسها. “جزاكِ الله خير يا دكتورة. ربنا يحفظك.”
بصيت لكريم. كان بيبص لي بنظرة مختلفة تمامًا. نظرة فيها ذهول، إعجاب، وندم.
“أنا… أنا مش عارف أقول إيه.”
“مش محتاجة تقول حاجة دلوقتي يا كريم. أمك محتاجة دعواتكوا.”
في المكتب، قعدت وحدي.
كنت مرهقة. جسمي كان موجوع، ودماغي كانت تقيلة. لكن جوايا كان في حاجة تانية. حاجة أعمق من التعب.
كان في رضا.
رضا إني عملت الصح. إني ما سبتش غضبي أو كبريائي يأثر على قراري. إني فضلت إنسانة، حتى لما الناس حواليّا ما كانوش إنسانيين معايا.
طرقة على الباب.
“ادخل.”
كان دكتور شريف. دخل وقعد قدامي.
“يا دكتورة ليلى، أنا عايز أقول لك حاجة.”
“اتفضل.”
“أنا شغّال معاكِ من خمس سنين. شفتك بتنقذي مئات الأرواح. بس النهاردة… النهاردة شفت حاجة مختلفة.”
“يعني إيه؟”








