Uncategorized

طفلة رجعت ساكتة… والأم فهمت كل حاجة

الجلسات مع دكتورة نور استمرت لأكتر من سنتين. في الأول، ليلى كانت بترفض تتكلم عن اللي حصل. كانت بترسم بس، أو بتلعب بالعرايس.

دكتورة نور كانت صبورة. كانت بتستخدم الرسم واللعب كوسيلة للتعبير. شوية شوية، ليلى بدأت تفهم إن اللي حصلها مكانش غلطتها.

مقالات ذات صلة

في جلسة من الجلسات، ليلى رسمت صورة لنفسها واقفة على جبل عالي، والشمس طالعة من وراها.

دكتورة نور سألتها: “ده إيه يا ليلى؟”

ليلى ابتسمت ابتسامة صغيرة: “ده أنا.. وأنا قوية.”

دي كانت اللحظة اللي دكتورة نور عرفت فيها إن ليلى بدأت تتعافى.

بعد خمس سنين.

ليلى بقت في الإعدادي. كان عندها أصحاب، وكانت بتحب المدرسة، خصوصاً حصة الرسم والتعبير.

في يوم، المدرسة نظمت ندوة عن “حماية الأطفال” ودعت دكتورة نور تتكلم.

ليلى قعدت في الصف الأول، وكانت مركزة في كل كلمة. وفي آخر الندوة، رفعت إيدها وقالت بصوت واضح:

“أنا عايزة أقول حاجة. أنا كنت طفلة اتعرضت لتحرش من حد كنت باثق فيه. بس أنا قلت، وماما صدقتني. ولو أي حد فيكم حس بحاجة وحشة، لازم يقول. الصمت مش حماية.”

القاعة كلها سكتت. وبعدين، المدرسين والطلبة وقفوا وصفقوا.

دكتورة نور كانت واقفة على المنصة، ودموعها نازلة. دي كانت اللحظة اللي عرفت فيها إن ليلى فعلاً اتعافت، واتحولت من ضحية لناجية.

بعد عشر سنين – ليلى المحامية.

ليلى كبرت، بقت مراهقة، وبعدين شابة. دخلت كلية حقوق، واتخرجت بامتياز.

قررت تتخصص في قضايا الأطفال والنساء، وبقت واحدة من أشهر المحاميات في المجال ده.

في أول قضية ليها، كانت بتدافع عن طفلة عندها سبع سنين اتعرضت لتحرش من جارهم.

الطفلة كانت قاعدة في المحكمة، خايفة، مش عايزة تتكلم.

ليلى قعدت جنبها، مسكت إيدها، وقالتلها بصوت هادي:

“أنا عارفة إنك خايفة. أنا كمان كنت خايفة زيك بالظبط. بس لما قلت، الناس ساعدتني. وأنا هنا دلوقتي عشان أساعدك.”

البنت بصتلها بعيون واسعة، وبعدين ببطء بدأت تحكي.

القضية كسبوها. والجاني اتحكم عليه.

وليلى، لأول مرة بعد سنين طويلة، حست إن رحلتها كان ليها معنى.

النهاية – الرسالة.

في ليلة هادية، ليلى كانت قاعدة في مكتبها، بتكتب مقال عنوانه: “صوتك سلاحك.”

كتبت فيه:

“الصمت مش حماية. الصمت بيخلي الجناة يفضلوا أحرار، ويأذوا أطفال تانيين. لو أي طفل حس بحاجة وحشة، لازم يقول. ولو أي أم أو أب سمع بنته أو ابنه بيقول حاجة غريبة، لازم يصدقه ويحميه.

أنا النهاردة محامية، مش عشان نسيت اللي حصلي. لكن عشان فاكرة، وعشان مش عايزة حد تاني يعدي باللي أنا عديت بيه.

كل طفل يستحق يكبر في أمان. وكل صوت يستحق يتسمع.”

كريمة، اللي بقت ستة في الخمسينات دلوقتي، قرت المقال ودموعها نزلت.

“أنا فخورة بيكي يا بنتي.. قد الدنيا.”

ليلى ابتسمت، حضنت أمها، وقالتلها:

“وأنا فخورة بيكي يا ماما. إنتي اللي علمتيني إن الصمت مش حماية.. الصمت خطر. وإن أقوى سلاح عندي هو صوتي.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى