
مش عارفة أنام، وماما قالت لي مكلمكش خالص. الجملة دي نزلت عليا زي وأنا لسه داخل من باب البيت بعد سفرية شغل طويلة، بنتي سما اللي عندها 8 سنين كانت واقفة ورا الباب بتهمس لي بالسر اللي أمها حاولت تخبيه بكل قوتها. مكملتش 15 دقيقة في البيت، شنطتي لسه على الباب وجاكت بدلي لسه ملمستوش، بس كنت حاسس إن فيه حاجة غلط.. مفيش صوت جري، مفيش ضحك، مفيش
اللي بستناه.. كان فيه سكوت .
-
حماتي عندها 52 سنةمنذ 3 أسابيع
-
رسالة بدموع العروسمنذ 3 أسابيع
-
طفلها المصاب بالتوحدمنذ 3 أسابيع
سما كانت واقفة ورا باب أوضتها، كأنها مستنية حد ييجي يشدها بعيد في أي لحظة، أكتافها كانت مشدودة وعينيها في الأرض، وبصوت مهزوز قالت لي بابا.. أرجوك متزعلش مني، ماما قالت لي لو قلت لك الأمور هتسوء أكتر، بس أنا تعبانة أوي.
قلبي كان بيدق وأنا بقرب منها وبنزل لمستواها، قلت لها بحنان سما.
. بابا هنا يا حبيبتي، تعالي
أول ما إيدي لمست كتفها، بنتي اتنفضت من الخوف لما سألتها إيه اللي بيوجعك
يا سما؟
بصوابع وهي ماسكة طرف بيجامتها قالت لي ضهري.. بيوجعني طول الوقت، ماما قالت لي إن ده حصل بالغلط، وقالت لي لو قلت لك أنت هتتعصب وهيحصل حاجة .
في اللحظة دي، فيه حاجة جوايا ، سألتها بهدوء وأنا بحاول أكتم غضبي إيه اللي حصل بالظبط؟
سما بصت ناحية الطرقة بخوف، كأنها أمها تسمعها، وبعدين قالت الكلمتين اللي مفيش أب في الدنيا يقدر يتحملهم ماما اتعصبت.. عشان وقعت العصير على السجادة، قالت لي إني عملت كدة قاصدة،،
فجأة، ريحة البيت وتفاصيله اتغيرت في عيني، السكوت
اللي كنت فاكره هدوء طلع .. من أمها اللي المفروض تكون هي مصدر الأمان.
سألتها ده من امتى يا سما؟
قالت لي من امبارح.. ولما قلت لماما إني لسه تعبانة، قالت لي إني بمثل وبدلع!
قلت لها وصوتي بيترعش ممكن توري بابا ضهرك يا حبيبتي؟
سما لفت
ببطء ورفعت قميص البيجامة.. وفي اللحظة دي، عيني زغللت والدنيا اسودت في وشي من اللي شفته!
يا ترى طارق شاف إيه على ضهر بنته؟ وإيه اللي هيعمله مع مراته لما تدخل عليهم الأوضة وتعرف إن السر اتكشف؟ الحكاية لسه بتبدأ، والظاهر إن اللي جاي هيكون أصعب بكتير مما يتخيله حد!
طارق حس إن قلبه وقف.
لكن اللي بجد
يعني دي مش أول مرة.
سما نزلت عينيها للأرض وقالت بصوت صغير دي القديمة بس ماما قالت لي متقولش لحد عشان الناس هيفكروا إنها أم .
في اللحظة دي
طارق حس بغصة .
مراته داليا طول عمرها قدام الناس الأم المثالية؛ صور على إنستجرام، حفلات مدرسة، بوستات عن التربية والصبر وهو كان بيصدق.
كان مسافر أغلب
الوقت يشتغل عشان يوفر لهم حياة مريحة، وفي المقابل بنته كانت بتعيش في خوف وهو مش واخد باله.
فجأة
صوت كعب عالي الأرض برا الأوضة.
داليا رجعت.
سما اتجمدت فورًا، ونزلت قميصها بسرعة وبقت ترجف.
الباب اتفتح، وداليا دخلت وهي ماسكة موبايلها وبتضحك في مكالمة أيوة يا رنا والله هبعت لك الصور
حالاً
لكنها سكتت.
أول ما شافت
طارق قاعد على الأرض قدام سما ووشه متغير، فهمت.
الصمت نزل تقيل.
داليا حاولت تبتسم مالكم؟
طارق قام ببطء.
الهدوء اللي على وشه كان أكتر من أي .
قال اقفلي الباب.
داليا ضحكت بتوتر في إيه يا طارق؟ أنت مكبر المواضيع ليه؟
رد من بين سنانه اقفلي الباب.
قفلت الباب وإيديها بدأت .
طارق شاور ناحية سما إيه ده؟
داليا بصت بسرعة لسما وكأنها بتبعتها رسالة تهديد بعينيها، وبعدين قالت يا حبيبي دي بنت شقية، وقعت زي ما قالتلك.
لكن سما فجأة استخبت ورا أبوها وهي بتعيط لا يا بابا أنا مقعتش!
داليا شهقت سما!
البنت وسكتت فورًا.
لكن طارق شاف كل حاجة.
شاف الخوف الحقيقي في
عيون بنته.
وشاف إن مراته مش خايفة عليه خايفة من انكشافها.
قرب خطوة من داليا وقال من امتى ده بيحصل؟
داليا
بعصبية أيوة زقيتها! كنت متعصبة! كل الأطفال بيتعاقبوا!
سما بدأت تعيط أكتر، فطارق لف فورًا وهدى صوته خلاص يا حبيبتي بابا هنا.
الكلمة دي خلت البنت تنهار أكتر.
قالت وهي شهقاتها بتقطع الكلام أنا كنت فاكرة إنك مش هتصدقني.
الجملة دي طارق.








