
وقالت دون تردد
زينب.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
لم تقل ربما.
لم تتردد.
عرفتها فورًا.
جلست أمامها وسألت
هل تتذكرينها؟
ابتسمت مريم ابتسامة مختلفة هذه المرة.
ابتسامة حقيقية.
وقالت
كانت تأتي.
كثيرًا؟
هزت رأسها بحماس.
كثيرًا جدًا.
ثم أشارت إلى باب الساحة.
كانت تجلس هناك.
توقفت أنفاسي.
وماذا كانت تفعل؟
فكرت مريم قليلًا.
ثم قالت
تعطيني حلوى.
وتغني وتقرأ قصصًا.
أخفضت رأسي.
هذا يشبه زينب تمامًا.
كانت تفعل ذلك مع أطفال العائلة أيضًا.
لكن السؤال الأهم لم يُجب بعد.
سألتها
وماذا حدث بعد ذلك؟
اختفت الابتسامة من وجه مريم وبدأت أصابعها تعبث بحافة الصورة.
ثم همست
زينب بكت.
رفعت رأسي بسرعة.
بكت؟
أومأت.
نعم.
لماذا؟
هزت كتفيها.
لا أعرف.
ثم أضافت
كانت خائفة.
في تلك اللحظة دخلت إحدى الموظفات.
فانكمشت مريم فورًا وعادت إلى الصمت.
كأنها أغلقت بابًا داخل عقلها.
لاحظت الموظفة الصورة.
ثم قالت بسرعة
وقت الغداء يا مريم.
وأخذتها من يدها قبل أن تبتعد التفتت إليّ مريم.
وهمست
الدفتر.
أي دفتر؟
لكن الموظفة كانت قد سحبتها بعيدًا.
وبقيت أنا
وحدي.
أفكر.
صندوق أزرق.
صورة قديمة.
والآن دفتر.
شعرت أن زينب كانت تترك لي قطعًا صغيرة من أحجية ضخمة.
وفي طريق خروجي من الدار رأيت رجلًا مسنًا يجلس قرب غرفة الحراسة.
كان يحمل أدوات صيانة.
وعندما رآني سأل
أنتِ أخت زينب؟
تجمدت.
نعم.
نظر حوله بحذر.
ثم قال
كنت أعرفها.
اقتربت منه فورًا.
كيف؟
كانت تأتي كل أسبوع تقريبًا.
لماذا؟
تنهد الرجل.
ثم قال
كانت تحب الأطفال.
لكن بعد فترة بدأت تسأل كثيرًا.
عن ماذا؟
خفض صوته.
عن الأطفال الذين كانت ملفاتهم تتغير باستمرار.
شعرت بأن الأرض تميل تحت قدمي.
ماذا تقصد؟
هز رأسه.
كانت تأتي تسأل عن أطفال تعرفهم.
ثم تعود بعد أيام فتجد أسماءهم اختفت من السجلات.
أو تجد ملفاتهم تغيرت.
وكانت الإدارة تقول إنهم كُفلوا أو نُقلوا إلى جهات أخرى.
سكت للحظة.
ثم أضاف
لكن زينب لم تكن تقتنع دائمًا.
غادرت وأنا أشعر أن صدري يضيق أكثر فأكثر.
وفي تلك الليلة فتحت الصندوق الأزرق مرة أخرى.
هذه المرة فتشته قطعة قطعة.
حتى عثرت في القاع على دفتر صغير قديم.
غلافه ممزق.
وأوراقه صفراء.
وعرفت خط زينب فورًا.
فتحت الصفحة الأولى.
كان فيها أسماء فقط.
أسماء أطفال وتواريخ.
وفي بعض الأسماء كانت تضع دائرة حمراء.
وفي بعضها علامة استفهام.
قلبت الصفحات بسرعة.
ثم بدأت أبطئ.
لأن شيئًا غريبًا ظهر.
بعض الأسماء مكتوب بجانبها
ملفه اختفى اليوم.
وأخرى
قالوا إنه انتقل.
وأخرى
السجل تغير مرة أخرى.
بدأت يداي ترتجفان.
هذه لم تكن ملاحظات عشوائية.
كانت سجلات.
-
انا وعيلتى حكايات بسمهمنذ أسبوع واحد
-
حمايا حكايات زهرة حصريمنذ أسبوع واحد
-
بعد أربع بناتمنذ أسبوع واحد
-
رجل عجوزمنذ أسبوع واحد








