Uncategorized

حماتي عندها شقه بقلم اماني سيد

دقّة واحدة على الباب.
ثم دقة تانية أقوى.
ثم صوت خشن
افتحي… إحنا عارفين إن الملف جوه.
رغدة رجعت خطوة لورا وهي ضامة الملف لصدرها.
المحامي طلع موبايله واتصل بالشرطة، لكن الشبكة كانت ضعيفة.
في اللحظة دي…
الباب اتفتح فجأة.
دخل أول راجل، طويل وعريض، وبص حواليه.
لكن قبل ما يتكلم…
طلع صوت من آخر المحل
واقف مكانك!
الكل لف.
كان يوسف.
واقف عند الباب الخلفي، وفي إيده عصاية حديد.
قال وهو بيبص للرجل
الملف ده محدش هيلمسه.
الرجل ضحك بسخرية.
إنت فاكر نفسك هتمنعنا؟
يوسف رد بثبات
المرة دي… هصلح الغلطة اللي دفعت تمنها أنا ورغدة.
وفجأة…
خرج راجل تاني من العربية، أول ما شافته رغدة شهقت.
كان مختار… السمسار اللي كانت حماتها بتقوله إنها هتأجر الشقة عن طريقه.
لكن الغريب إنه أول ما شاف رغدة قال
أنا مش جاي أخد الملف… أنا جاي أحذرك.
الكل بصله باستغراب.
قال وهو بيبلع ريقه
أم يوسف استخدمت اسمي زمان، لكن اللي بيحصل أكبر من الشقة بكتير.
المحامي سأله
تقصد إيه؟
مختار بص حواليه واتأكد إن الباب اتقفل، ثم قال بصوت منخفض
من عشرين سنة… كان في ورث كبير، وفي ناس زورت أوراق علشان تستولي عليه… وأبو رغدة كان الوحيد اللي عرف الحقيقة.
رغدة اتجمدت.
يعني بابا… ما ماتش بسبب المرض؟
مختار نزل عينه في الأرض.
وقال الجملة اللي خلت المكان كله يسكت
أبوكي… مات قبل ما يقدر يشهد… وفي
ناس كانت مستعدة تعمل أي حاجة علشان السر ده يفضل مدفون.
وفي نفس اللحظة…
سمعوا صوت سيارة شرطة تقف أمام المحل…
لكن الرجال اللي بره ابتسموا.
واحد منهم قال
الشرطة؟… دي مش جاية لنا.
ثم أشار بإيده نحو السيارة.
نزل منها رجل بملابس رسمية…
وأول ما شافته رغدة، المحامي همس بفزع
إقفلي الملف… ده الشخص اللي اسمه مكتوب في آخر صفحة من المستندات… واللي كنا فاكرين إنه مات من سنين!رغدة
بصت للمحامي وقالت بصوت مخنوق
إنت بتقول إيه؟!
رد وهو بياخد الملف من إيدها بسرعة
آخر صفحة فيها اسمه… وإحنا اتأكدنا من شهادة من سنين. وجوده هنا معناه إن حد زوّر كل حاجة.
الرجل نزل من العربية بهدوء، كان شعره كله أبيض، لكن ملامحه قوية.
أول ما دخل المحل، بص لرغدة وقال
أنتِ بنت الحاج فؤاد؟
هزت رأسها وهي مش فاهمة.
ابتسم ابتسامة حزينة وقال
أنا مدين لأبوكي بعُمري.
قبل ما يكمل…
حماتها دخلت المحل وهي بتصرخ
اوعوا تسمعوا كلامه! ده نصاب!
الرجل لف ناحيتها، وأول ما شافها اتغيرت ملامحه.
وقال بغضب
بعد كل السنين دي… لسه بتهربي من الحقيقة يا أم يوسف؟
سكتت.
لأول مرة… سكتت.
يوسف بصلها باستغراب.
ماما… إنتِ تعرفيه؟
نزلت دمعة من عينها، وقالت بصوت واطي
أعرفه…
ثم أغمضت عينيها وأكملت
ده… أخو أبوك.
يوسف شهق.
رغدة فتحت عينيها بصدمة.
يعني الراجل ده… عم يوسف؟
الرجل قال بهدوء
أنا سافرت بره مصر من أكتر من عشرين سنة، وسيبت توكيل لأخويا يدير أملاكي. لما رجعت، اكتشفت إن نص الأراضي اتباعت بأوراق مزورة، وإن الحاج فؤاد… والد رغدة… حاول يمنعهم.
بص ناحية حمات يوسف.
لكن كان في ناس مستفيدة من السكوت.
حمات يوسف انهارت على الكرسي.
وأخيرًا قالت الحقيقة
أنا… أنا كنت عارفة.
يوسف صرخ
عارفة إيه؟!
ردت وهي بتبكي
أبوك شارك في التزوير… ولما والد رغدة هدد يبلغ، حصلت بينه وبينهم كبيرة… وبعدها بأيام مات.
ساد صمت مرعب.
رغدة دموعها نزلت بدون ما تحس.
لكن الرجل الكبير قال
أنا عندي دليل يثبت مين زور العقود… ومين كان المستفيد الحقيقي.
ثم فتح حقيبته الجلدية القديمة…
وأخرج فلاشة صغيرة.
وقال
كل الحقيقة… موجودة هنا.
في اللحظة نفسها…
انطفأت الكهرباء في المحل كله.
وغرق المكان في.
وصوت شخص يجري…
ولما رجعت الكهرباء بعد ثوانٍ…
كانت الفلاشة اختفت…
فكان مفتوحًا على آخره، وكأن شخصًا خرج منه مسرعًا، حاملًا السر الذي قد يغيّر حياة الجميع.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

مقالات ذات صلة
4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى