
وصلت قدام بيت سمر في وقت قياسي. الشارع كان هادي بشكل مرعب، كأن النجوم نفسها هربت من سماء المنطقة دي. نزلت من العربية بخطوات ثابتة، وخبطت على الباب پعنف. الباب اتفتح بسرعة، وظهرت سمر وشها أصفر، وعينيها مورمة من كتر العياط، وطارق جوزها قاعد على الكنبة في الصالة وماسك دماغه بإيديه الاثنين كأنه تايه في دنيا تانية.
أول ما شوفت طارق، قربت منه ومسكته من ياقة قميصه ونزلته لتحقيقات صارمة بصوت واطي بس كله شړ:
“فوق لنفسك يا طارق! ابنك اتخطف بسبب عمايلك السودا.. فين المكان اللي أخدوه منه؟ مين الناس دول؟ خلصني وانطق، مفيش وقت للعيال دي!”
طارق رفع راسه وعينيه مليانة خوف وقال بصوت مرتعش:
“والله ما أعرف.. دول ناس تبع شركة استثمار وهمية.. كنت واخد منهم مبلغ كبير عشان أخلص صفقة عقارات، ولما خسړت وفلوسهم طارت، هددوني.. بس.. بس مكانكنش عيز أأذي آدم.. والله ما كنت أعرف إنهم هيمدوا إيدهم عليه!”
سيبت ياقة قميصه پغضب، وبصيت لسمر اللي كانت واقعة على الأرض بتلطم. قلت لها بحسم:
“قومي.. بطلي عياط وقومي.. العياط مش هيجيب آدم. معاكي رقم حد منهم؟ رسايل؟ تهديدات قديمة؟ أي خيط يوصلنا ليهم؟”
سمر فتحت تليفونها وهي بتهחש وطلعت رسالة على الواتساب وقالت بصوت مكسور:
“ابتعثوا العنوان ده.. قالوا لو الفلوس مكنتش معاهم قبل الفجر، هيخلصوا على الواد.. بس العنوان ده لمخزن قديم على طريق الإسكندرية
-
انا وعيلتى حكايات بسمهمنذ 7 أيام
-
حمايا حكايات زهرة حصريمنذ 7 أيام
-
بعد أربع بناتمنذ 7 أيام
-
رجل عجوزمنذ 7 أيام
الصحراوي، مكان مقطوع!”
خطفت التليفون من إيدها، وبصيت في العنوان. حسيت إن قلبي بيدق بسرعة طلقة رصاص، بس عقلي كان شغال بألف حصان. ما قداميش وقت أستنى البوليس يحقق في بلاغات وتأخير.. الواد هناك بيضيع.
قلت لهم بصوت قاطع:
“أنا رايحة.. وإياكم تتحركوا من البيت أو تعملوا أي حاجة تهبّط الدنيا لحد ما أرجع ومعايا آدم.. سامعين؟!”
ركبت عربيتي، وداست بنزين على آخره، وطريقي كان باتجاه طريق الصحراوي. وأنا سايقة، كان كل همي حاجة واحدة: إزاي هقدر أواجه رجالة عصابة وبلطجية وأنا ست لوحدي؟ بس فجأة افتكرت آدم، وهو قاعد بيكلمني عن النجوم، وإزاي كان بيحب الأمل.. حسيت بقوة جبارة جوايا بتدفعني للأدام. وماكنش فيه مكان للخوف خالص.
بعد ساعة من السواقة الچنونية، وصلت للمخزن المقصود.
المخزن كان مبنى مهجور، بابه معدني مصدي، وحوله ظلام تام ما عدا لمبة صفراء ضعيفة بتدندن فوق الباب. سحبت عربيتي بعيد شوية عشان محدش يحس بيا، ونزلت بحذر.
مشيت على طرف صوابعي لحد ما وصلت للشباك المكسور بتاع المخزن. بصيت جوه.. وشوفت المنظر








