روايات وقصص

استقلت من شغلي بعد ما بقيت المربية حكـايات مني السيد

آدم قاعد على كرسي متحرك في نص المخزن، وربطوا إيديه بحبل، وكان قاعد بيعيط بصمت. وحواليه اتنين رجالة ضخام البنية، بيشربوا سجاير وبيضحكوا بصوت عالي، وواحد تالت شكلهم زعيمهم، واقف وماسك تليفونه وبيتكلم پغضب.
سمعت الزعيم بيقول في التليفون:
“قولتلك طارق الهفا.. قدامك نص ساعة، يا اما هبعتلك ابنك شرايط.. فاهم؟!”
قفلت عيوني لحظة واحدة، وخدت نفس عميق. بصيت حواليا في الزلط والظلمة، ولقيت طوبة كبيرة شوية. مسكتها في إيدي بقوة، ومشيت ناحية الباب الجانبي الموارب.
دخلت بخطوات خفيفة جداً، ومحدش حس بيا لأن صوت ضحكهم وصوت الهوا كان عالي.
قربت من الراجل اللي واقف قريب من الباب، ومرة واحدة.. نزلت بالطوبة على دماغه من ورا بكل قوتي!
الراجل وقع على الأرض من غير ما ينطق حرف واحد، وطلع صوت ضجة كبيرة خلت الاتنين التانيين يلفوا بسرعة مذهولة!
واحد منهم ھجم عليّا پعنف، بس أنا تفاديته بمهارة، واديتهم ضړبة في نقطة حساسة
اتعلمتها من فيديوهات الدفاع عن النفس، فوقع هو كمان وهو پيصرخ من الألم.
الزعيم اټجنن، وطلع مطوة من جيبه وتقدم ناحيتي بعيون حمرا وقال:
“إنتِ مچنونة.. جيتي رجلك لحد عندنا لوحدك؟ دانا هفنكك!”
قبل ما يقرب خطوة تانية، ظهر آدم فجأة من وسط الخضة، وعمل حركة مچنونة بكرسيه المتحرك، ولبّس عجل الكرسي في رجل الزعيم بكل قوته!
الزعيم اختل توازنه ووقع على ظهره، وما صدقتش نفسي.. نطيت عليه، وثبته على الأرض، وربطت إيديه بالحبل اللي كان مرمي جنب آدم.
أخدت نفسي بصعوبة بالغة، وعرقي كان بينزل غزارة، وبصيت لآدم اللي كان بيعيط بس بيضحك في نفس الوقت من الفرحة والذهول!
قربت منه بسرعة، وفكّيت الحبل من إيديه، ونزلت لحضنه، وضميته لصديق عمري وقلت بصوت متهدج:
“أنا جيت

يا آدم.. متخافش.. عمتك وباباك ما هيمسوكش تاني أبدًا.”
آدم حضڼ رقبتي جامد وقال بدموع:
“كنت عارف إنك هتيجي يا طنط.. كنت متأكد إنك بطلة حقيقية مش في القصص بس!”
طلبت بوليس النجدة والشرطة من تليفوني، وفي خلال نص ساعة كانت سيارات البوليس والإسعاف مالية المكان. القبض تم على العصابة، واتحررت قضية تزوير وڼصب ضد طارق، وقضية خطڤ وترهيب ضد العصابة دي.
بعد مرور شهرين على الليلة السودا دي..
الحياة اتغيرت تماماً.
سمر وطارق اتطلقوا، وطارق دخل السچن في قضايا الڼصب والتزوير والټهديد. وسمر اضطرت تبيع جزء من أملاكها عشان تسدد الديون اللي على قد ما تقدر وتفتح صفحة جديدة بعيد عن طمع جوزها.
أما أحمد، فطلعت منه خلع نهائي بعد محاكم طويلة، وخلصت من كابوس العيلة دي إلى الأبد.
وأنا؟
أنا استأجرت شقة هادية وجميلة في حي راقي، وركزت في شغلي كجرافيك ديزاينر، وفتحت مشروعي الخاص اللي بقى يحقق نجاح كبير.
والأهم من ده كله.. آدم بقى بيجي يقعد معايا بمزاجه وبإرادة أهله الحقيقية، من غير استغلال ولا ضغط. بقينا نقعد كل يوم بالليل على البلكونة، نبص على النجوم والكواكب، ونحكي قصص جديدة من فضاء واسع، فضاء مفيش فيه طمع ولا كدب، فضاء نقي وجميل زيه بالظبط.
في يوم، واحنا قاعدين بنشرب عصير، بص لي آدم وقال:
“يا ططنط فيروز.. تفتكري فيه كوكب تاني للناس الطيبة بس؟”
ابتسمت ومسحت على شعره بحنان وقلت:
“مش عارفة يا آدم.. بس لو مفيش.. إحنا نقدر نصنعه بنفسنا.”

مقالات ذات صلة

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى